السيد محمد الصدر

109

ما وراء الفقه

وشعر الكميت بن زيد الأسدي أمام الإمام الباقر عليه السّلام : فقد سبقت الإشارة إليه من خلال الروايات . وكذلك مدح زهير بن أبي سلمى للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإنشاده أمامه . فإنه معروف في التاريخ . بل يمكن أن نخطو خطوة أخرى مهمة ، وهي أن القرآن الكريم نفسه ، وإن كان ظاهره خاليا من الشعر إلَّا أن في جملة من آياته ما يكون مطابقا للميزان الشعري حتى نظم فيه جملة من الشعراء . ولو كان الشعر حراما أو مرجوحا لم يوجد في القرآن . ومن ذلك قول القائل : إذا سألوني عن حالتي وحاولت عذرا فلم يمكن أقول : بخير ولكنه كلام يدور على الألسن وربك يعلم ما في الصدور ويعلم خائنة الأعين وكذلك قول القائل : قل لقوم لا يتوبون وعلى الإثم يصرّون خففوا ثقل المعاصي أفلح القوم المخفّون ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى * ( تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * ) وكذلك فإن قوله تعالى * ( وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ ) * . يمثل بيتا كاملا من الشعر . وأما : قل هو اللَّه أحد ، فهو يمثل شطر بيت ، كما قال القائل : وقل هو اللَّه أحد عقيدتي إلى الأبد إلى غير ذلك من الأمثلة . وقد يخطر في البال : أن القرآن نفسه يقول عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وَما عَلَّمْناه ُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَه ُ ) * . وعدم تعليم الشعر له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يعلم المعاني الحقيقية والأساسية للقرآن ، وقد علَّمه اللَّه إياها . فإذا احتوى القرآن على الشعر إذن ، فقد علَّمه اللَّه الشعر ولو في ضمن القرآن نفسه . مع العلم أن القرآن نفسه ينص على أنه